حيدر أحمد الشهابي

307

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ذلك الأسد الهدار . والليث المغوار الجننار بليار . وامره ان يهجم عليهم بالنار . ويهدم الحصون ويخرب الديار . فهجم عليهم ذلك البهموت . ولم يقدروا على الثبوت . تركوا المتاريس والتجوا إلى البيوت . وهجمت عليهم تلك العساكر . بالرصاص المتكاثر . والسيوف البواثر . واحرقوا المنازل . واشتدت الأهوال . وهربت الرجال . وبكيت النسوان والأطفال . وصاحت الكبار والصغار . الأمان الأمان يا جننار بليار . فلما سمع الجننار بكاهم . حنّ إلى شكواهم . وامر الصلدات بحفظ الحياة . ومنع الممات . وعفى عن قتل الرجال . وبدوا ينهبون النسا والبنات . ويهتكون الحراير [ المخدرات ] . واستمر هذا البلا العام ثلاثة أيام في تلك المدينة . وهدمت المنال [ المتينه ] واحترقت البضايع الثمينة . وراح على التجار من المال والبضايع عدة خزاين وافره . إذ كان بلد بولاق اسكلة القاهرة . فتجتمع بها البضايع والأموال . وهي محل للاستقبال والارتحال . لقربها إلى البحر . فكانت خزينة مصر . ودثر هذه المدينة في ذلك الفتوح المهول . من سو تدبير أهلها المخذول . ومن بعد هذا الخطب العظيم . والخراب الجسيم . آمر أمير الجيوش ان يؤخذ من أهلها اربع آلاف كيس تمام الانكليس وكانت العساكر الفرنساويه مقيمين حول دايرة القاهرة . نهارا وليلا على المحاصره . والمجادلة والمشاجره . وعساكر المدينة لم تكن عن الهجمات . بانيين المتاريس [ المتينه ] . في ساير شوارع المدينة . من كل الجهة . وقد عز القوت . وهدمت البيوت . وكانت أياما شديدة الأهوال . غريبة الأحوال . تتزعزع من ذكرها الجبال . وتشيب من هولها الأطفال . وقد شدوا الفرنساويه الحصار . وصارت العساكر تهجم الليل والنهار . وترمى على المدينة النفط والنار . والكلل الكبار . وبقت أهل البلد في ضجيج وعجيج . والخلايق في اضطراب ورجيج . والولولة والصياح من كل النواح . وكانت الرجال والنسا والولاد يتخبون تحت العقودات من تساقط الكلل من القلع العالية . ولم يكن في تلك الأيام [ 668 ] لا رقاد ولامكان به ماء اتمنّا بلا مصاب . وحرب مستطيل . وكرب جزيل . ونوح وعويل . وتبا لليلة ما امرها . وأشد نارها واحرّها . ليلة فتحت بها ميازيب السما . وهطلت الأمطار وعم وجه الأرض الماء . فاستنهزت الفرنساويه الفرصة . وهجموا في تلك الحصة . وتاروا حروب عظيمه . لم يكن مثلها في الوقايع القديمة . واتقدت النيران في اربع جهات القاهرة . واحترقت بيوت كثيره في تلك